السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

521

الحاكمية في الإسلام

نعم بعض الموضوعات غير القضائية التي هي ليست محلا للابتلاء ، بل لها أثر في نطاق الأشخاص ، مثل عدالة فرد من الأفراد أو فسقه ، أو تذكية حيوان معين ، أو طهارة مائع خاص أو نجاسته وأمثال ذلك من الموارد الجزئية لا يشمله هذا الحديث ؛ لأنّ لمثل هذه الموارد الشخصية حلولا أخرى مثل شهادة الشهود ، أو إخبار الثقة ، أو الشهرة ، وأمثال ذلك . ومن ثمّ فإن نتيجة الكلام هي : لزوم الفرق بين الموضوعات العامة والموضوعات الشخصية وحكم الحاكم حجة في الأول دون الثاني . عموم التنزيل : إن دراسة تاريخ وسيرة « الولاة » و « القضاة » الذين كانوا ينصبون من قبل الخلفاء في البلاد والمدن ترينا - بوضوح - أنهم كانوا مضافا إلى القضاء في المخاصمات كانوا يصدرون الحكم في الموضوعات غير القضائية - مثل رؤية الهلال - أيضا ليصونوا بذلك أمن البلاد ونظام المجتمع ووحدته ، ويمنعوا من الاختلافات ، والانشقاقات المحتملة . ولكن حيث إن الحكام والقضاة المنصوبين من قبل تلك الأنظمة والحكومات الجائرة لم يكونوا مرضيّين لدى الأئمة المعصومين عليهم السّلام لذلك منعوا الشيعة من التحاكم إليهم إلّا في حالات الضرورة والاضطرار ، والتحاكم إليهم رجوع وتحاكم إلى الطاغوت ، وأن الأحكام الصادرة من جانبهم أحكام طاغوتية ، وقد أمر اللّه تعالى أن يجتنبوا الطاغوت ، وقال الإمام جعفر الصادق عليه السّلام فيهم : « من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتا وإن كان حقا ثابتا له ؛ لأنّه أخذ بحكم الطّاغوت » « 1 » .

--> ( 1 ) مقبولة عمر بن حنظلة ، وسائل الشيعة 27 : 136 - 137 ، الحديث 1 .